جان لوئيس بوركهارت
323
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الرحلة في قافلة دارفور ؛ وتتطلب الرحلة من المال ما يكفى لشراء الزاد والإبل التي يستلزمها سفر الصحراء والرحلة من أسيوط إلى جدّه بطريق القصير . أما الحجاج الذين يسلكون طريق سنار فهم الوافدون من كردفان ، ولهم طرق ثلاث ( أولها ) يشق الحبشة مارا بغندار وأكسوم إلى مصوع و ( ثانيها ) على ضفاف النيل من سنار إلى شندى و ( ثالثها ) من سنار إلى التاكة ( بطريق راس الفيل ) ثم إلى الحلنقة ، متفادين بذلك رحلة الصحراء . ويشكو المسافرون بالطريق الأول - طريق الحبشة - من سوء معاملة الأحباش المسيحيين ومن أنهم لا يسمحون لهم بدخول بيت ولا حوش ، ومن أنهم يقدمون لهم الطعام على عتبة البيت كأنهم الكلاب - على حد قول الزنوج ، ولكنهم برغم ذلك يصيبون منهم دائما عشاء موفورا ، فإذا بلغوا مصوع ألموا بها أسابيع يعملون فيها ليكسبوا ما يكفى نفقات الرحلة بحرا إلى أقرب ساحل - وهو ساحل اليمن - وتبلغ ريالا ، أو إلى جدة ، وتبلغ ريالين . وملتقاهم في العادة ثغر اليمن المسمى الحديدة ، ومنه يتخذون سمتهم إلى مكة برا مارين بقبائل البدو المضيافة التي تقطن جبال الحجاز . ويبلغ عدد الحجاج الزنوج الذين يسافرون بهذا الطريق سنويا إلى مكة - حسب تقديرى - مائة وخمسين أو مائتين . ويسكن كثير من التكارنة ثغور اليمن وجدة ومكة . والطريق الثالث آثر الطرق عند الحجاج القادرين على الاشتراك في شراء جمل يحمل الماء والزاد ، وهم لا محالة واجدون بالتاكة إذا بلغوها تجارا سواكنية يسافرون في صحبتهم . وأعمر الطرق بهؤلاء الحجاج الطريق من دارفور أو كردفان إلى شندى مباشرة . والطريق ميسور إلا في آخره فهم أينما ساروا في أرجائه الآهلة لقوا الجود والكرم في قوم يفخرون بالتصدق على الحجاج الفقراء . بيد أن عليهم أن يقطعوا من حدود كردفان إلى شندى رحلة خمسة أيام في صحراء لا ماء فيها ، وكثيرا ما يحملهم خوف الرحلة على اتخاذ طريق سنار الطويل أو الانتظار بكردفان حتى يحل فصل المطر فيكثر الماء في هذه المفازة الجرداء . فإذا بلغوا شندى مكثوا بها زمنا حتى يستردوا عافيتهم ، وهم في أثناء ذلك يلمون كل ليلة بالتجار الطارئين عليها فيجلسون